حيدر حب الله
702
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
العقائد ، وبعضهم أصول الدين ، ورغم أنهم لا يذكرون تفصيلا إلا أن هاتين الكلمتين ربما توهمان بعض التفصيل . وكأن أبا الحسن الشعراني ( 1393 ه ) شعر بتساؤل يستفهم عن سبب وجود أحاديث العقيدة في مصادر المسلمين فيجيب بأنهم مطبقون على نقلهم أحاديث لا يحتجّون بها مثل أصول الدين والقصص والتفسير « 1 » ، متحدّثا عن إجماع إسلامي عام . 2 - نظرية تجويز الظن والآحاد في العقائد نسبت هذه النظرية إلى جماعة من العلماء منهم : نصير الدين الطوسي ، والمحقق الأردبيلي ، والسيد العاملي صاحب المدارك ، والعلامة المجلسي ، والفيض الكاشاني ، والشيخ البهائي ، وإلى الأخير نسب القول بكفاية الظن الناتج عن الاستدلال دون ذلك الناتج عن غيره كالتقليد « 2 » . والتحقيق في صحّة هذه النسبة لم يوصلنا إلى شيء عدا نصّ واحد للفيض الكاشاني ذكره في كتاب « الأصول الأصيلة » ؛ إذ قال هناك : « لا يجوز التعويل على الظن في الاعتقادات ، إلا ما صحّ عن أهل البيت عليهم السّلام » « 3 » . وهذا النصّ - كالنسبة المشارة إلى الأعلام - يبعد أن يراد بهما الظن في أساسيات العقيدة كمبدإ وجود اللّه تعالى أو النبوّة ، إذ لا معنى لحجية الظن قبل ثبوت وجود اللّه تعالى ، كما لا معنى لحجية أخبار الآحاد قبل ثبوت نبوّة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم . ومما يثير الغموض في نصّ الفيض أنه عقد الباب الثامن من كتاب « الأصول الأصيلة » الذي ورد فيه هذا النص لإثبات عدم جواز الاعتماد على الظن في العقائد والعمليات ، وأدلّته وإن غلب عليها الجانب الفقهي ومسألة التقليد للمجتهد في الفروع ، إلا أن عنوان الباب ظلّ عاما « 4 » ، ولعلّ الاستثناء في كلامه منقطع ، أو لعلّه يريد من الظن غير سبيل الاعتماد على النصوص الدينية في أمر العقيدة . هذا في نصّ الفيض الكاشاني ، أما عن المحقق الأردبيلي فقد عثرت على نصّ له يشي بتبنيه الدليل الظني بل حتى التقليد في الأصول مع الوصول إلى المطلوب ، يقول : « بل ظني أنه يكفي في الأصول الوصول إلى المطلوب كيف كان بدليل ضعيف باطل ، وتقليد
--> ( 1 ) - الشعراني ، المدخل إلى عذب المنهل : 50 . ( 2 ) - انظر : الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 272 . ( 3 ) - الكاشاني ، الأصول الأصيلة : 118 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 118 - 140 .